فيفاء نيوز الإخبارية

جديد المقالات
جديد الأخبار


المقالات
مقالات
التواصل الاجتماعي بين الماضي والحاضر
التواصل الاجتماعي بين الماضي والحاضر
16-09-1431 09:24 AM


التواصل الاجتماعي بين الماضي والحاضر


تابعتُ قبل أسابيع تقريراً إخبارياً يتحدث عن التواصل الاجتماعي وأن الدراسات أثبتت أن تدني التواصل الاجتماعي أحد العوامل المتسببة في سرعة الوفاة ، وأن ضرر العزلة يساوي ضرر تدخين ( 15 ) سيجارة في اليوم .

وأنا بالتأكيد لا أشكك في صحة هذه الدراسة فهي مصداقاً لقوله صلى الله عليه وسلم : ( من أحب أن يبسط له في رزقه وينسأ له في أثره فليصل رحمه ) .

وديننا الحنيف أمرنا بصلة الأرحام والتواصل الاجتماعي ولاشك أن هناك نصوصاً كثيرة في الحث على التواصل والأمر به ولا مجال هنا لذكرها .

لكنني أعتقد أن التواصل الاجتماعي اليوم حتى وإن حصل لم يعد يؤتي ثماره كما كان في الماضي .. لأن الثمار الحقيقية للتواصل الاجتماعي هي: الحب وتوطيد العلاقة والإحساس بالانتماء والغبطة والقبول والتعاون وإشاعة القيم الصادقة الصافية البعيدة عن أنانية المصالح .

هذه القيم الأخلاقية العظيمة كنا نحس بها في الماضي ، وكانت قيم افتراضية في علاقات الناس ببعضهم البعض ، إلا أنها في واقعنا وحاضرنا اليوم اختفت مع الأسف الشديد وحل محلها النفاق والسطحية والمجاملة وسوء الظن والإحساس بالغربة أحياناً ، ولم يعد غريباً أحياناً أن يجر التواصل أبعاداً من الكراهية والإساءة والمشاكل ما كانت لتكون لولا هذا التواصل .

لا أريد أن أعمم لكنها حقيقة وواقعاً لا مفر منه وقد يكون نسبياً لكنني أقول أن التواصل الاجتماعي اليوم أصبح عادة وأصبح يفتقد الكثير من ثماره الطيبة التي ذكرناها في بداية المقال .

فالتواصل لم يعد دليلاً على الحب أو قوة العلاقة فقد تكون هذه العلاقة مجرد علاقة مصلحة مادية أو معنوية تنتهي بانتهاء تلك المصلحة أو المتعة.

وفي المقابل تباعد الزيارات ليس دليل كراهية أو جفوة نابعة من القلب لأن هناك عوامل أيضاً أدت إلى إنشغال الناس عن زيارة بعضهم البعض .. ولعل أهمها طبيعة أعمالهم ، وضيق وقتهم إضافة إلى وسائل التقنية الحديثة التي ساهمت في عزلة الناس وإنكفائهم عن بعضهم .

ما أريد قوله : أعتقد أننا بحاجة إلى إعادة تفعيل العلاقات الاجتماعية الصادقة التي تضمن الحب والإخاء والتعاون والغبطة والفرحة .

فمن من يريد أن يبني علاقة طيبة صادقة وطيدة مع أقربائه وجماعته تكون ثمارها ( محبتهم له وبسطة وزيادة في الرزق وطول في العمر وطاعة لله ) فعليه أن يترك الآفات التي أصبحت قرينة علاقاتنا الاجتماعية في كل مجالسنا مثل الحسد والغيبة والنميمة والبهت والتناجي إلى آخره من تلك التصرفات التي لا يقوم بها سوى الجهلة وأصحاب القلوب السوداء من حثالة المجتمع .

إضافة إلى الابتعاد عن العادات التي أصبحت عائقاً حقيقاً أمام التواصل الاجتماعي مثل انتظار الدعوات الرسمية أو التفاخر بالتكاليف الباهضة التي تجعل من هذا التواصل نقمة ودماراً على أي شخص دخله محدود .

وفي المقابل أيضاً تفهم ذلك من الطرف الآخر .. فالزائر دون دعوة مع التنسيق قبلها بيوم أو يومين بالجوال هو بالتأكيد ( إنسان محب ) فلا يجب انتقاده ..

أيضاً من يجعل من زيارة الآخرين له ( متعة ) بالبعد عن التكاليف الزائدة لا يجب انتقاده لأنه يريد أن يفرح بضيفه ويريد أن لا يحس الضيف بإحراج من تكرار الزيارة في أوقات لاحقة .. ويريد أن تكون زيارته ( متعة ) للطرف لآخر أيضاً عندما يرد الزيارة .

أمر آخر يؤثر في التواصل الاجتماعي ويدور حول ( المناسبات الرسمية ) فبعضهم يريد أن يكون هو أول المدعوين دائماً وتكون ردة فعله غاضبة جداً لو تم تجاهله مرة واحدة من عشرات المرات .. مع أنه في المقابل ربما مرت ( عشرات السنين ) وهو لم يدعو المغضوب عليه ولو لمرة واحدة .. فهنا يجب أن يكون هناك شيء من الإحساس وأن لا يعتبر ذلك منة إنما هو تنبيه وتعبير عن حب التواصل من طرفين وليس من طرف واحد .

الخلاصة :

1- يجب تفعيل العلاقات الاجتماعية العميقة الصادقة من داخل القلوب أولاً.

2- البعد عن كل الآفات التي تكدر العلاقات وخصوصاً الحسد والغيبة والنميمة .

3- تفعيل الزيارات التلقائية بعيداً عن الرسميات .

4- الابتعاد عن التكاليف الزائدة التي تكون عائقاً عن التواصل وتكرار الزيارة .

5- من يدعوك إلى مناسبته الرسمية هو بالتأكيد يحبك ويعزك فلا بأس أن ترد له شيئاً من هذا الشعور بدعوته عندما تكون لديك مناسبة ولو بنسبة 10%.


بقلم الأستاذ / عبدالرحمن بن عبدالله الفيفي
أبو ســــــــــامي

تعليقات 5 | إهداء 0 | زيارات 794



خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook


التعليقات
#959 Saudi Arabia [محمد حسن]
5.00/5 (2 صوت)

16-09-1431 11:53 PM


طبت وطاب حضورك دائما أستاذي الكريم فقد شخصت الداء وأعطيته الدواء المناسب , فالعلاقات الاجتماعية إن لم تكن من قلوب صادقة لا تتعدى كونها مصالح شخصية تزول وتنقطع بزوال المصلحة .

كي نستطيع بناء علاقات اجتماعية تصل الأرحام وتحرص على الجيران وزيارة الأصدقاء لابد من تربية نفوسنا على التسامح وأن ندرك أن المجتمع البشري كثيرا ما يقع في الخطأ وإذا أخذنا بتلابيب كل خطأ يقع منهم ستتحول الحياة إلى غابة يصعب العيش في كنفها .

تقبل فائق ود وتقدير أخوك أبوعبدالعزيز



#960 Saudi Arabia [جابر يزيد الثويعي (الرياض)]
5.00/5 (1 صوت)

17-09-1431 02:56 AM


إن الناظر والمتأمل فى أحوالنا وفى أنفسنا وفى تعاملنا مع الله , وتعاملنا مع الآخرين يجد قصوراً بيناً و خللاً ظاهراً, يظهر في المظاهر الآتية بلأضافه لماذكرته عزيزي الكاتب .

هذه النقاط هي من اساسيات مرض القلوب في حياة الانسان :

* لانشعر بالخشوع فى صلاتنا وعبادتنا.

* عدم التأثر والتباكي عند تلاوة القرآن.

* عدم التورع عن الشبهات فى المعاملات.

* الظلم والاعتداء على حقوق الآخرين.

* الجفاء وسوء الظن بين الإخوان.

* انتشار القطيعة بين الأسر.

فمتى ماأتصف بها الانسان شعربالشفاء من هذه القسوه والعادات فلابد لنا من ثقافه تساعدنا من قسوة القلوب .

موضوع رائع غني عن اضافاتي ولكن احببت ان اشاركك تقبل تقدير واحترام ابو عبدالله



#963 Saudi Arabia [أبو ليان _ أبها]
5.00/5 (1 صوت)

18-09-1431 01:27 AM

دائما مبدع وقلمك متألق أخي أبو سامي فبهذه الروح التي تتمتع بها والفكر الراقي والرؤية الواضحة للعلاقات الإجتماعية السليمة إن

أخذنا بها لتخطينا جميع العقبات التي سببها الفهم الخاطىء .

يعطيك العافية على هذا المقال الرائع وننتظر المزيد من مواضيعك الرائعة



#968 Saudi Arabia [ابو سليمان]
5.00/5 (1 صوت)

18-09-1431 03:26 AM


حضور متألق اخي ابو سامي ..... وحقيفه قد احسنت الاختيار بطرقك باب موضوع اقل ما يوصف بالداء الخطر والكبير ، الذي يهدد بنيان العلاقات بشتى أنواعها ،،، من قرابة في الرحم أو زمالة وصداقة للأسف أخذ يضخم ويتفشى فترة بعد فترة بدأ يأخذ مكانة في كثيراً من المجتمعات ويخرق جدار الروابط المتينة... كتب الله اجرك وحفظك الله ورعاك ولك تحياتي .




#994 Saudi Arabia [الحامد]
5.00/5 (1 صوت)

20-09-1431 04:37 PM

بووووووووركت أخي أبو سامي



أ.عبدالرحمن بن عبدالله الفيفي
أ.عبدالرحمن بن عبدالله الفيفي

تقييم
10.00/10 (4 صوت)

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.

المشاركات والتعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل الرأي الرسمي لصحيفة (فيفاء نيوز) بل تمثل وجهة نظر كاتبها