كنت متلهفا للملتقى الإعلامي في منطقة جازان لأنه كان بجعبتي ما هو مهم للغاية حيال الإعلام والإعلاميين في منطقة جازان إلا أنه ورغم تسجيلي ورغم إلحاح إدارة الشرق على الحضور بسبب تواجد رئيس تحرير صحيفة الشرق قينان الغامدي إلا أن ظروف طرأت لتنسف جميع ما كنت قد قمت بأعداده لهذا الملتقى مع الأسف الشديد إلا أني أحاول أن أتدارك القليل جدا من خلال هذا المقال لعلها تكون نوعاً من الفضفضة إن صح التعبير .
عموما ما شدني في اللقاء من خلال الاخبار المنشورة عن الملتقى هوا المطالبة بالأمان الوظيفي !
فعلا تعجبت من طرح مثل هذا في جازان ومن أبناء جازان التي لا يوجد بها ولو إدارة صحيفة واحدة رسمية بحجم الرياض او الوطن او حتى اليوم ولا يوجد بالملتقى أي جهة تملك أي نسبة جزئية من تفعيل هذه النرجسية التي يتغنى بها الحالمين من الإعلاميين ، تمنيت أنه تم نقاش لماذا جازان تفشل إعلامياً ، تمنيت أن يصبح للإعلاميين في جازان منبر حر باسم جازان ، تمنيت أن يتم نقاش لماذا الإعلاميين في جازان مجرد وسيلة ضخ لنمو الغير واستفادة الغير دون طائل كما هو حال جازان مع الإعلام ، تمنيت النقاش حول فشل قناة الأثير في منطقة جازان والتي هي الأخصب إعلامياً على مستوى البلاد من جميع النواحي الثقافية والاقتصادية وغيرها ، تمنيت لو تم مناقشة سبب فشل صحف جازان الإلكترونية رغم أنها تجد تعاونا من معظم الإعلاميين إلا أن هناك صحف إقليمية بدأت بعدها وتجاوزتها في المجال الإعلامي .
عندما يكون النقاش جاداً للبحث عن الرقي من خلال لقاتنا هنا أقف إجلالاً وتقديراً عندما نخرج بالأسباب والحلول الجذرية لها كخطوة أولى نحوا التصحيح .
كنا نسعى ونحلم بعملٍ طموح بأن يكون هناك منبر و صحيفة خاصة لمنطقة جازان تكون هي الأولى التي تنطق بلسان جازان الكل مُهمشين من خلالها كل المعوقات التي ستأخذنا من الثقافة المهنية المسيسة ذات الرؤية البعيدة إلى ثقافة الاجتهاد للإثارة الوقتية المفتقدة لأدنى سياسة مهنية
بالمقابل يجب أن لا يكون همك أوهمي البروز لشخصي أو بروز فيفاء او بني مالك أو أبو عريش أو جازان ،المهم أن نوجد صوتا قويا مسموعا بين هذه المنابر التي لا تنتظر المتخلفين في وقت تلعب فيه الصحف دوراً كبيرا في رقي مناطقها .
سؤال تغص بهي حناجر الغالبية وهو كيف سنرتقي والأخرون لديهم موارد مادية مهولة تدعم منابرهم ؟
ثم في حال أنه توفر المال الكافي لأي منبر هل تراه سينجح ؟
سيقول المتفائلون نعم ولكن المدرك لواقع الحال حاليا يقول لا جازماً
لماذا !؟
لأنه يربض على ثقافة الإعلاميين في منطقة جازان التبعية المتحفزة للتملص لا المتحفزة للانطلاق إلى الامام بثقافة قوية واثقة الخطى والنهج لا التبعية المتحيزة المقنعة باسم النظام وخلف النظام بل المتحيزة باسم الحقيقة المتصلة بالحق في ثقافة متميزة المنطق طبق القيم والأخلاق التي لا تتعارض مع النظام في نفس الوقت ؟
اتذكر عندما فتحت قناة الاثير استبشرنا خيراً لكن توارت كونها بدأت من خلف خط البداية بمسافة بعيدة جداً كواقع لثقافة ومفاهيم الغالبية في المنطقة و توشحت بشعارات الوطن والاناشيد الوطنية بشكل يوحي وكأنه تم ضم منطقة جازان للمملكة قبل أشهر فلا أعتقد أن سبل تأخر التنمية هو الذي تسبب في تأخر النمو الفكري أبداً ولكن المفاهيم الخاطئة هي السبب ثم الانتظار لمن يكون أول الطابور .
يجب أن نعترف أنه يجب علينا أن نكون واقعيين مع أنفسنا يجب أن نمتلك شخصية شجاعة لها استقلاليتها في الرأي و الطرح بدل من التبعية لصالح غيرنا وعلى حساب ثقافتنا ومكانتنا بين زملائنا الإعلاميين في أرجاء الوطن .
يجب ان يكون لنا هرم إعلامي بالمنطقة قوي جداً يفرض وجوده من خلال حماية حقوق الصحفيين بالمنطقة والتي يسبقها إنصافهم من خلال ترتيب مكانتهم وفئاتهم حسب خبراتهم وإمكانياتهم دون تحيز أو تعاطف حتى يستشعرون فعلا أنهم خلف قيادة تعي مالها وما عليها ، متطورة في طموحها وتطلعاتها لا متتبعة مترددة في خطاها ، وكل ذلك في متناول اليد وبالإمكان في ضل ما تزخر بهي المنطقة من كوكبة متميزة مبدعة في هذا المجال في حال وجدت من يعرف كيف يتم تسخيرها لرقي المنطقة ونهوضها باستقلالية تعكس أروع الصور البديعة عن أبناء جازان وثقافتها العريقة
والآمال تبقى ما بقيت المحاولات جادة في السعي نحوا الطريق الصحيح إن شاء الله
ولا ننسى أو نتجاهل من يربض على أنفاس الإعلام في جازان وهم لا يمثلون إلا الصورة المعتمة التي نتمنى أن لا تستمر طويلا كون تلاشيها بحد ذاته بداية النجاح لإعلامي في جازان وتحرره نحو عالم رحب وفضاء واسع النطاق ولا ننسى أيضا أنه بعد كل لليل شروق ونهار جديد