من المؤسف فعلًا أن المسئولين في منطقة جازان لا يعرفون واجباتهم إلا بالأمر تجاه منطقتهم ومواطنيها ، حال مألوف معروف منذ الأزل ليس وليد اللحظة وما أتت حقوق الإنسان في جازان إلا لتذكرنا بواقع الحال.
حيث كان للزميل عصام عريشي وسلطان الفيفي عبر صحيفة الوطن تقريرًا رائعًا موثقًا بالصور تحكي دون حكاية مدى سبات الجهات المعنية بشؤون أبناء جبال جازان ، حيث تابعت قضايا كثيرة في حقوق الإنسان بمنطقة جازان لمن شاءت الأقدار أن تتجه معاملاتهم هناك لتربض في الأدراج ليتم من خلالها السيناريو المعهود راجعنا الشهر القادم الأسبوع القادم وهكذا إلى أن يحتاج لمراجع لحقوق إنسان تنهي معاناته مع حقوق الإنسان في جازان إلا أن موضوع الجبل الأسود جعل من الفرع في جازان يتحرك على مضض لمتابعة الوضع الذي سيستمر إلى ما شاء الله ، فقد غصت الحناجر وشخصت الأبصار من واقع الحال الذي يعيشه أبناء ومواطني المناطق الجبلية في جازان مع الجهات الموكلة بخدمتهم في المنطقة .
ولعل الوطن كانت تحجم سابقا عن نشر مثل تلك المواضيع حين كنا نجد تهميشها من قبل إدارة التحرير إلا أن بزوغ الشرق أعادتها للميدان مجددا وهذا في صالح الزملاء بمكتب الوطن في جازان لممارسة مهنيتهم باقتدار وفي صالح القطاع الجبلي بمنطقة جازان وكم تمنيت من الصحف الإقليمية المتغذية على فتات الآخرين وأعني الصحف بمحافظات ومراكز جازان الجبلية أن تعي وتفهم معنى الإعلام وتُسخر كوادرها في الاتجاه المناسب كون الشرق فرضت على بقية الصحف العودة إلى الميدان من خلال المنافسة المتعقلة الراقية فعلًا والتي تصب في مصلحة الوطن والمواطن في المقام الأول، ناهيك عن الكتاب الذين يتباهون بإجادتهم اللغة العربية وقصص ألف ليلة وليلة ، ليتهم وجهوا ثقافتهم مع الركب الذي يشتكي لهم ويطالب من أجلهم ولا يقفوا كأنهم صمًا وعميانًا ، لا تُسن رماحهم وتُسمع صهيل خيولهم إلا في حوش المنزل أو أمام الجيران كون ضالة الجهات الخدمية في المنطقة ثقافة (أنا شاطر بس إلي بجنبي فاجر)!
والتي تحجر الخير عن الضعفاء والمساكين والمحتاجين وذوي القربى فهم ضحية تلك الثقافة التي تصنف حسب المثل الشعبي (الثور في داره نطوح )وعندما يخرج منهم شخص أو شخصين يمثلون صوتهم في المنابر الأعلى الأكثر مكانة ومهنية ، نجدهم غزاة من الخلف متربصين فأن أفلح قالوا نحن من وقفنا خلفه وإن أوقعته كبوة الجواد كانوا من أول الشامتين المحقرين بشكل جعلنا نربض في صراعات داخلية ما بين هذا وذاك مستحدثين كل أصناف المعوقات دون توحد الكلمة وإصلاح ذات البين فلا خجل من وضع مجتمعاتهم الضعيفة المتداول صورهم وآهاتهم عبر وسائل الإعلام في الصفحات الرئيسية دون أن يستشعروا أنه قد يكون لهم دور في ما هم عليه من حال.
فهم عبيد بدون أجر ودون استشعار للمارقين عن تأدية الأمانة لأهلها كونهم المبرر الذي تسمعه عندما تطالب بحقوق تلك الجبال والمستضعفين فيها حيث نسمع المبررات خلافات قبلية أو المشايخ معارضين أو تحويل الأنظار إلى العمق من خلال ضرب المجتمع في بعضه وليس إلا استغلالا لمحدودية الفكر وتلوث النفوس من غبار الأزمنة الغابرة
والله أني أتوجع ألما وحسرة عندما أشاهد ثقافة الفر ديات والتراشق والتكبر والاستعلاء الموثق لتدني الفكر ، والعالم من حولنا يتوارى خلف الأفق وراياتهم تحجب الأضواء ونحن في الذيل مستعرضين العضلات لإثبات من هو الأجدر بالبروز حتى ولو كان على حساب أقرب الناس له ولكن لعل ثقافة الجار لها وقعها الذي لن يذيبه إلا الجحيم.
ومادام هذا مالكي لا يهمني وهذا فيفي لا يخصني وهذا حريصي لا دخل لي وهذا من قيس لا علاقة لي وهذا غزواني ليس من رفاقي فبشر النائمون في جازان بالاستمرار في سباتهم فما دام يغيب توحد أهل البيت الواحد في هذه القبائل إلا من رحم ربك فكيف نعول على توحد الجميع في ضل تلك العقول الراحلة.
خاتمًا بالقول أعجبتني عبارة سمعتها حين قال قائلها(مبدعين فيما بينهم مهيئين أنفسهم في لقمة سائغة لمن يقصد أرضهم )
ولكن الأمل يبقى في الواحد الأحد أن يجمع شملهم ويؤلف قلوبهم وينير صدروهم ويحسن مآلهم فأنه مقلب القلوب والأبصار سبحانه وتعالى عما يصفون.
والله من وراء القصد